الشيخ فاضل اللنكراني

8

مدخل التفسير

بما فيه من معالجة النوازع الوجودية التي تنتابه في عرض هذه الحياة وطولها . وكتاب : هذا مستواه ، وهذا محتواه ، كيف يوجد فيه أدنى اختلاف وهو وحي من اللّه يتحدى بآياته كل بليغ وكل مبدع ، بل وكلّ عبقري مفكر . وحسبنا ان يعجز عن معارضته في الأسلوب - فضلا عن الحقائق - كل الأجيال المختلفة طيلة أربعة عشر قرنا . وحتى الانسان المعاصر ، الذي شهد عصر العلم والابداع انما يريد ان يستدرّ من القرآن الكريم حضارته وثقافته ، وفتوحاته العلمية والاجتماعية المختلفة . والكتاب الذي بين أيدينا يجسّد لنا كل هذه النواحي في اعجاز القرآن بالمعايير العلمية والواقعية ، ولذلك فانى أناشد الباحثين والمحققين ان يتبينوا هذه الخطوط العلمية ، وهذه الحقائق الناصعة الأصيلة بالنظرة الدقيقة ، والادراك النافذ . ومؤلف هذا الكتاب هو الأستاذ المحقق الحجة الشيخ محمد اللنكراني « الفاضل » أحد الشخصيات العلمية المرموقة في الأوساط والحوزات . وقد ارتشفت من مناهل علمه طيلة الأيام الدراسيّة التي قضيتها في قم ، مكبّا - عنده - على دراسة الفقه والأصول . وإذا أعتز ان أكون أصغر تلميذ له فلا أجد في نفسي من الأهلية ان ازن هذا الكتاب بميزان معرفتي أو اعجابي ، الا ان الباحثين وروّاد العلم هم الذين سوف يثمّنون هذا الكتاب ، وهم يتبيّنون فيه المنهج العلمي العميق ، والأصالة والابداع . وقد مضى على إعداد هذا الكتاب فترة من الزمن دون ان ينتهل من معينه روّاد العلم والمعرفة ، وطلاب القرآن . وفي مناسبة كريمة اسعدنى اللّه ان احظى بلثم أنامله في مدينة « يزد » وقد جرى ذكر هذا الكتاب القيّم ، فاولانى بالاطلاع عليه واجازنى بطبعه واذاعته . ومما يبعثني على الفخر والاعتزاز ان أولى بهذه الخصيصة والنعمة العظمى فاسأله تعالى ان يوفقنا - نحن المسلمين - إلى أن نسترشد معارف القرآن ، وان